عن الوطن والانتماء
بالنسبة لكثير من العرب الأمريكيين، ليس الوطن شيئاً سهل التعريف. سواء انتقل أجدادهم إلى الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين أو انتقلوا هم أنفسهم إلى هنا، يعبر معظم الرواة عن شعور بالشوق والارتباط بوطن يبدو بعيد المنال. قد يكون ذلك الوطن الأصلي قد دمرته الحرب، أو قد يكون محظوراً بسبب الاحتلال والتهجير القسري من الأراضي الأصلية، أو قد يكون قد تغير بما لا يمكن التعرف عليه مع مرور الزمن. حتى لو كان خيار العودة موجوداً، يدرك كثيرون أنه لم يعد الوطن الذي يتذكرونه أو يتخيلونه. وقد لا تعني العودة الفعلية بالضرورة استعادة الشعور بالانتماء إلى ذلك المكان المفقود. عمل كثير من رواة موطني بجد لخلق وطن جديد لأنفسهم على الساحل المركزي، وبينما قد لا يشعر البعض بشعور قوي بالانتماء هنا بعد (أكثر مما قد يشعرون به في أي مكان آخر)، فإن هذا الشعور بأنك دائماً في غير مكانك يميز واقع الحياة في المنفى. كما يكتب إدوارد سعيد، "المنفيون مقطوعون عن جذورهم، أرضهم، ماضيهم." لكن على الرغم من الألم المرتبط بهذا الانقطاع، يمكن أن يمثل المنفى أكثر من مجرد خسارة. "شريطة أن يرفض المنفي الجلوس على الهامش ليداوي جرحاً، هناك أشياء يمكن تعلمها. عليه أو عليها أن يزرع ذاتية دقيقة (وليست متسامحة أو عابسة). هناك أيضاً شعور خاص بالإنجاز في التصرف كما لو كنت في وطنك أينما كنت." يعكس رواتنا هذه التعقيدات في المنفى. يشعر كثيرون بالشوق إلى وطن مفقود، لكنهم لا يسكنون بشكل سلبي في ماضيهم المكسور. يُظهرون وعياً ذاتياً نقدياً لا يقوم فقط على الخسارة بل على الإمكانية المستمرة. كما عُبّر في رواياتهم، الوطن أكثر من مجرد مكان فعلي. إنه أي مكان يمكن للمرء أن يعيش فيه بأمان، بكرامة، وبالحق في خلق عالم صالح للعيش لعائلاتهم. إنه حيث يشعر المرء بشعور بالمجتمع والاتصال مع الآخرين. لا يأخذ أي من رواتنا هذا الشعور بالوطن كأمر مسلم به.
Listening Lounge
Hear first-hand accounts that explore ideas of home and belonging.
